الشيخ الأنصاري
42
مطارح الأنظار ( ط . ج )
عدم جواز الإفتاء « 1 » بغير ما أنزل اللّه به في المقام . وأمّا إذا كان القول بالفصل ينافي القولين في العمل أيضا كأن يفتي المجتهد مثلا في الظهر والجمعة بعدم وجوبه ، فالأدلّة الناهية عن الفتوى بغير ما أنزل اللّه به قائمة فيه ، ولا يجوز قطعا ، ويحتمل حمل كلامه على جوازه فيما لو كان أحدهما موافقا للأصل وإن كان بعيدا في الغاية ، وغريبا في النهاية . وأمّا ما ذكروه في كتاب الصلح ، فهو لو اقتضى ما ذكر ، فلا بدّ من القول بالصلح القهري بينهما بمعنى أنّ الشارع قد تعبّدنا بالحكم بالتنصيف بينهما على وجه يكون ذلك سببا لإدخال ملك الغير في ملكه حسما لمادّة النزاع ؛ ومن هنا يظهر الوجه في مسائل التداعي أيضا . وأمّا مسألة التحالف ، فإن قلنا بأنّ التحالف يوجب فسخ العقد ، فالأمر واضح لكنّه شاذّ جدّا ، وإلّا فلا بدّ من أن يكون التصرّف فيه من جهة التقاصّ إلّا أنّه يشكل فيما يزيد قيمة الثمن أو المثمن عن الآخر ؛ فإنّ قضيّة التقاصّ جواز التصرّف في ملك « 2 » الغير على قدر ماله لا فيما يزيد عليه . فنقول حينئذ : إن قام الإجماع على إمضاء الشارع تصرّف أحدهما في مال الآخر مطلقا ، فلا إشكال أيضا ؛ لجواز أن يجعل الشارع ما يزيد عوضا عمّا ينقص ؛ لحكمة تقتضيه ، وإلّا فلا بدّ من القول بوجوب الدّس في ماله على ما يزيد عن « 3 » ماله . وإذا عرفت ما تقدّم من الأمرين ، فاعلم أنّ المخالفة القطعية في العلم الإجمالي على قسمين : أحدهما : أن يخالف ما علم استقرار فتواهم عليه وإن لم يلازم المخالفة في العمل على حذو ما قرّره فيما نقل عن العلّامة من جواز الخرق في الإجماع المركّب ، ولا فرق
--> ( 1 ) . « ل » : الإنشاء ؟ ( 2 ) . « ش » : مال . ( 3 ) . « ل » : في .